الموقف المغربي الرسمي مما يجري في ليبيا غير واضح، أو على الأقل متذبذب. ففي ظرف أسبوع واحد استقبل المغرب مبعوثا عن الدكتاتور الليبي الذي نبذه العالم، وفي نفس الوقت استقبل "خلسة" وفدا عن الثوار الليبيين.
هذا الموقف الخائف من تصريحات مجنون ليبيا الذي أصبح يعيش مثل جرد كبير داخل جحره في قلعة باب العزيزية، والمتوجس من توثب الثوار في زحفهم على طرابلس، يوضح عجز الدبلوماسية المغربية عن قراءة ما يجري في محيطها الإقليمي، وفشلها في القدرة على استشراف مستقبل مصلحة المغرب، الذي يجب أن يكون من الآن إلى جانب انتصار الثوار ولا يرتهن لابتزاز دكتاتور معزول ومنبوذ.
علي أنوزلا
بالأمس تأخرت الدبلوماسية المغربية في الاعتراف بالثورة التونسية، وحتى عندما جاء اعترافها وصل متأخرا وفي عبارات بيان خجول ومتردد. وبعدها ظلت الرباط تلتزم صمت القبور طيلة ثورة الشعب المصري، حتى أطيح بالرئيس المصري وأصبح معتقلا في منتجعه بشرم الشيخ لتصدر وزارة الطيب الفاسي الفهري، بيانا يحمل نفس العبارات المرتبكة والمتوجسة.
أغلب حكومات العالم، اختارت أن تقف إلى جانب صف شعوبها، وأيدت ثوار ليبيا. والشعب المغربي منذ اليوم الأول اختار صف الثوار، وكان على الحكومة، إن كانت فعلا تمثل هذا الشعب أن تنصت إلى نبضه الذي عبر عنه في مظاهرات ووقفات مؤيدة للشعب الليبي الذي يمثله الثوار.
عندما زار وفد الثوار الليبيين المغرب، والتقى بوزير الخارجية، سأل أحد أعضاء الوفد المسؤول المغربي قائلا: ما ذا سنقول للشعب الليبي غدا إذا سألنا عن الدعم الذي قدمه لنا المغرب؟
سؤال ظل معلقا، لأن رئيس الدبلوماسية المغربي لم يجب عنه، فغادر وفد الثوار الرباط وهو يحمل خيبة الأمل التي جاء بها. ويجب أن لا نفاجئ غدا إذا ما انتصرت الثورة الليبية، وكل المؤشرات تدل على قرب انتصارها، من موقف الثوار حيال هذا التخاذل المغربي الرسمي غير المبرر...
من مصلحة المغرب أن يعلن منذ الآن وقوفه وبدون مواربة إلى جانب الثوار. فمن الناحية المبدئية سيسجل المغرب وقوفه إلى جانب الثورة التي أسقطت الاستبداد. ومن الناحية الإستراتيجية، سيكسب المغرب حليفا قويا في منطقة المغرب العربي. أما من الناحية السياسية فإن إعلان المغرب رسميا وقوفه إلى جانب الثوار، وقطعه كل علاقاته مع نظام طرابلس، فإنه سيحرج جارته الجزائر التي يتهمها ثوار ليبيا بدعم كتائب الدكتاتور الليبي بالمرتزقة والسلاح. وعلى المستوى الداخلي، فإن موقفا رسميا واضحا يعلن مساندة المغرب للثورة الليبية، سيعيد الثقة لدى المواطن المغربي في إرادة الإصلاح الداخلية. فمن يريد الإصلاح لشعبه، يتمناه أيضا للشعوب الأخرى.
ومثل هذا الموقف لا يحتاج إلى تحليل أو طول تفكير، وإنما إلى إرادة سياسية شجاعة ظلت تفتقدها الدبلوماسية المغربية، وقد حان الوقت لتختار قبل فوات الأوان.