العيون بريس : لقد طالت المواجهة بين الثوار الأحرار وأزلام النظام الفاشي في ليبيا.مواجهة ما يشبه تماما حكومتين:حكومة ثورية يقودها احفاذ عمر المختار الذي كان شعاره في المعركة:إما أن ننتصر أو نموت. وحكومة فقدت شرعيتها تبطش وتقتل وتنكل بالشعب الليبي البطل خير تنكيل.مواجهة تركت العديد من القتلى والجرحى والمهاجرين الذين يجدون عنتا كبيرا في معيشتهم.
لقد طالت المواجهة في ليبيا وكل شئ فيها يندثر ويحتضر دون أن يتحرك العرب لمساندة الثورة المباركة في ليبيا واقتلاع واجتثاث الجذور العفنة للنظام الفاشي.فالأنظمة العربية في حقيقة الأمر لا تستطيع فعل ذلك وهم يتمنون إقبار الثورة وبقاء القذافي . لان إقبار نظام ألقذافي فيه إقبار لأنظمتهم ,لذا فهم يتفرجون على التراجيدية وبدون انزعاج.
الأنظمة التي داهمتها الثورة تنفق الملاييرمن الدولارات على الخراب والدمار يوميا لفائدة من ؟
الأرواح العربية الشريفة تزهق يوميا بالآلاف,لمصلحة من؟
فما تسلكه الأنظمة العربية الفاسدة هو الضلال بعينه وما يسلكه الثوار الشباب هو الحق بعينه لأنه انعتاق من العبودية ودفاع عن الكرامة وعن قضايا الشعوب المهدورة..القذافي يدمر بقوة حضارة ليبيا ونفط ليبيا وسكان ليبيا.حول ليبيا إلى دمار حقيقي إلى جوع وتشريد وعدم الأمن ...كل هذا من اجل الاستمرار في الحكم .وكيف سيحلو له هذا وكل الشعب يمقته ويلعنه ويقاتله ويطالبه بالتنحي.
لو كان العرب يمتلكون ذرة من وعي وذرة من غيرة على شعوبهم وأوطانهم لما التجأت جامعة الدول العربية إلى مجلس الأمن لتفوض له الصلاحيات لفرض الحضر الجوي على ليبيا .ولبادروا بأنفسهم إلى ذلك وأنقذوا الشعب الليبي من الدمار الذي يذكيه النظام بدون رحمة من اجل التمسك بالكرسي وسلموه للشعب لتقول العدالة الليبية كلمتها فيه دون أن يفسحوا للقوات الخارجية الآثمة الغاشمة التدخل في الشأن الليبي تحت مبرر إنقاذ الشعب الليبي .لكن العرب مهما اجتهدوا واتفقوا وحاولوا يبقى التخاذل هو عنوانهم والانبطاح أمام أمريكا هو هدفهم .العرب لم يستطيعوا الانفلات من مرحلة الحبو و لم يستطيعوا الانتصاب على أرجلهم لقضاء حوائجهم وحل مشاكلهم بأنفسهم. إنهم دائما في حاجة إلى مساعدة من أمريكا ومن غيرها.وأمريكا تمهد الطريق للانقضاض على ثرواتهم ونفطهم ليس إلا..
إن العرب قادرون على التصدي بالقوة والنار وقادرون على حفظ الثورة العربية المجيدة وانتشالها من الخطر المحفوف بها ,لكنهم لا يستطيعون ذلك لأنهم في قرارة أنفسهم لا يريدون أن يودعوا أياما وأزمانا ألفوا فيها اللعب بمصائر الشعوب ,والضحك على ذقونه والاستخفاف بكرامته.
الآن من يتتبع المسلسل العربي للأنظمة العربية الفاسدة يقف أمام الشاشة مشدوها دون حراك,ينظر إليهم مليا ليجد أن كل من احرقهم لهيب الثورات يمثل دورا لم يكن يخطر على بال احد.كل واحد جن بجنونه وارتبك في أمره وحار.مهادنة الشعوب الثائرة أمر صعب لأنه تسونامي الذي يرفض التوقف.الأنظمة خرجت إلى شعوبها بأيادي تفيض بالسخاء والكرم وتلبية المطالب هذه المرة .إنهم ليسوا كالأمس من طالب بحق أودع غياهب السجون ونسي حتى الموت.وهناك من وفر الآلاف من الوظائف بقدرة قادر ومناصب الشغل ,وهناك من أصبح يلح على تغيير الدستور بعد أن وضعه بالطريقة التي تخدم مصالحه..وهناك من طمأن شعبه الثائر بعدم الترشيح وعدم التوريث .وهناك من يئس من لهيب الثورات التي أحرقت كيانه وقلبه فالتجأ إلى القوة لينكل بالشعب ويبيده لان الكرسي أبقى من الشعب وأقوى من المطالب .
هناك من تلفظ بكلام بذئ ومشين لا يمكن أن يصدر عن قائد دولة..كلام يندى له الجبين على مرأى ومسمع العالم.وهناك من قال انه سيقاتل إلى أخر قطرة من دمه؟امن اجل جلب الرفاهية للشعب؟ امن اجل الرفع من وتيرة التنمية لبلاده؟لا. .سيقاتل إلى آخر رمق من اجل معانقة الكرسي لان الكرسي أصبح جزءا من حياة الزعماء العرب فهو كالرئة التي يتنفسون بها و لأنه يجلب لهم كل شئ ,منه يستقي الزعيم السلطان والجاه,وهو مصدر الرزق الوافر له ولابناءه وأصهاره ومحيطيه.وهو أيضا مصدر البطش والتنكيل بالشعب؟إذن الأنظمة الديكتاتورية البيروقراطية الفاسدة تستطيع فعل أي شئ من اجل البقاء على راس الهرم,ومن اجل استنزاف خيرات الشعوب ومن اجل تركهم منبطحين لا يتمردون ولا يقاومون. بعكس الزعماء الغربيين الذين يحبون شعوبهم ويخدمون مصالحهم يمكنهم أن يغادروا كراسيهم من اجل هفوة بسيطة أو مجرد مقال نشر ضدهم في الصحافة .لأنهم يعترفون بالخطأ ويقدسون مصالح الوطن.وإذا تورط احدهم في فضيحة سياسية أو أخلاقية يحال على المحاكم كمواطن عادي دون عقدة الالوهية والجبروت كما هو شان العرب .
.كانت باريس أول دولة تعترف بالمجلس الوطني للثورة في ليبيا .لا تهمنا أهداف الاعتراف مهما كانت خطة فرنسا وخباياها السياسية المستقبلية من ليبيا.المهم أنها اعترفت بالثورة وهذا شئ رائع حقا نشكر عليه فرنسا وهناك اعترافات ضمنية من طرف العديد من الدول .فلماذا لا تبادر الشعوب العربية قبل غيرها بالاعتراف بهذا المجلس النظيف النقي الذي أراد لشعبه ووطنه حياة خالية من الذل والهوان؟متى يستيقظ العرب ويتحلوا بالوعي والديمقراطية ويصلوا إلى ما وصل إليه الاتحاد الأوروبي من قوة وتوحد؟برلمان موحد وعملة أوروبية موحدة ووطن واحد وقومية واحدة يحس بها الإنسان الأوروبي.الأنظمة العربية تسكن عقولها وقلوبها ونفوسها الأحقاد والكراهية ,ولن يرتاح القائد العربي إلا عندما يخلق مشكلة لشعبه أو لذويه أو لجيرانه. بئست العقلية العربية إذن.الجزائر خلقت على ترابها عصابة من اللصوص والمرتزقة والقتلة الذين يشاركون الآن في إبادة الشعب الليبي البطل ضدا على مصالح المغرب.ونسفا لخيوط اتحاد المغرب العربي الذي لن يتحقق إلا في الخيال.الزعيم الليبي البطل الوهمي الذي يذيق الآن أصنافا من العذاب لشعبه ارهب دولا كثيرة في العالم مدعيا مناصرة الثوار.لكن الشعب الليبي عرى البطل الوهمي وبرز مكره وحيله وجرائمه التي لم تعد تنطلي على أي شعب حر. تأملوا إذن سخافة التفكير عند الزعماء العرب الفاسدين.عندما شعر المواطن العربي بالغبن والذل والاحتقار والفقر والحاجة ,فجر الثورة لأنها طريق الخلاص إلى الحرية وإقبار الأنظمة الفاسدة.حينها قال الزعماء وهم في حماة الجنون وهم يخطبون وقد انتفخت أوداجهم من فرط الغضب,قال احدهم: :إن الشعب يحبني ولا يمكن للشعب الليبي أن يكره قائده ولكن القاعدة هي التي فعلت فعلتها في ليبيا, والهلوسة يا عباد هي التي لعبت بعقول الشباب الليبي .فإذا كان الأمر كذلك فماذا عن السفراء الليبيين الصنادين الذين تخلوا عن مهامهم؟وماذا عن الجيش الذي انشق؟وماذا عن المحامين والدكاترة والأطر الوازنة في الدولة التي انحازت إلى الثورة؟انسي القذافي البليد المتجبر الذي داس الأخلاق عندما قال سأحول ليبيا إلى نار وجمر؟ انسي عندما قال سأحارب إلى آخر قطرة من دمي؟أقوال واهية.ومنهم من قال إن إسرائيل وأمريكا من وراء الثوار وهي التي تحرضه على قلب النظام,لا يا صالح إن إسرائيل وأمريكا مرتاحة لأنظمتكم البائدة لأنكم خونة ولان كل مطالب أمريكا وإسرائيل في الشرق الأوسط تلبى بطرفة عين من طرف العملاء الذين تورطوا وافتضح أمرهم مثل الخائن مبارك وبن علي وصالح والقذافي الذي يتملق إليهم الآن ويخيفهم بالقاعدة وبالنفط علهم يرحموه بالبقاء والمساندة.الثورة ليست من صنع إسرائيل ولا أمريكا ,فإسرائيل تندب حظها عندما تغير النظام في تونس ومصر.لان مبارك خنق غزة وخدم أعتاب إسرائيل,وعندما قررت أمريكا استعمار العراق وتنحية النظام وقتل صدام لم تجد بجانبها إلا العملاء العرب الذين مهدوا لها الطريق كالسعودية ومصر وغيرهما.
إذن لا تقلبوا الحقائق العارية كالشمس أيها الرؤساء المزورون الوهميون الذين انبثقتم من صناديق الاقتراع مشوهين معوقين. والله يشهد أن الصناديق بريئة منكم وان الشعوب لم تزكيكم .فالشعب العربي الآن واع بما يفعل.يوجه صدره للرصاص وينزل عليه بردا ورحمة من اجل التخلص منكم و من أفعالكم الشيطانية,انه يواجه الموت في كل لحظة وحين ليترك البصمات المشرقة النقية على صفحات التاريخ.انه يخرج من داره مودعا فرحا بلقاء ربه والاستمتاع بنعمة الشهادة لان ترحلوا وترحلوا سريعا دون لف أو دوران, ودون تلفيق تهم واهية سخيفة للشعب .فالشعب قالها ورددها للمرة المليون:الشعب يريد إسقاط النظام .