تقديم عام :
منذ العصور المبكرة لتاريخ البشرية والإنسان يجنح إلى الاستقرار، على شكل تجمعات لما في ذلك من شعور بالأمن والتعاون. هذا الاستقرار أصبح عبارة عن مدن صغيرة في مرحلة أولى لتتحول فيما بعد إلى مدن كبرى، فالمد الحضري في المغرب لم يتم إلا بعد الاستقلال، لكن وثيرة النمو تختلف من مدينة إلى أخرى. فمدينة العيون سيدي ملوك التي تقع في الشمال الشرقي للمملكة،على منخفض يمتد من الغرب الجزائري إلى مشارف مقدمة الريف، تحتل من خلاله موقع استراتيجي.
لم تكن المدينة مكان للاستقرار عبر التاريخ ولا للعمران أيضا بل كانت منطقة عبور للحركات والثورات ومنطلقا لها.
شكلت مرحلة دخول الاستعمار مع بداية القرن العشرين وسنوات الاستقلال أهم المراحل التي عرفت خلالها المدينة تحولات اجتماعية وعمرانية، كانت الهجرة إحدى عوامله، فرحيل المعمر وهجرة أغلبية سكان المدينة من اليهود والعائلات الجزائرية، وبعض العائلات التجارية والسياسية، فسح المجال للهجرة القروية مند بداية الستينات، التي أدت إلى التزايد في عدد السكان وبالتالي توسع المجال الحضري للمدينة، دون مراعاة شروط التعمير وقدرة الوعاء الحضري على تحمل الضغط الديموغرافي الهائل على المجال الحضري والبيئي، فدفعت بذلك المدينة نحو تمدن قسري، لأنه لا يترجم أي انتقال من نظام قروي إلى نظام حضري على مستوى السلوك والأساليب وأنماط العيش. نظرا لكون هذه الظاهرة ظلت محور نقاش في العديد من الملتقيات،
اما بالنسبة للتسمية فتختلف الروايات الخاصة بتسمية العيون الا ان اكثرها شيوعا هو ان هذه التسمية ترتبط بوفرة العيون المائية التي كانت الى وقت قريب تتدفق في مختلف مناطقها و يسميها البعض العيون سيدي ملوك او العيون الشرقية .
فهي تقع بالجهة الشرقية للمملكة على بعد 60 كلم غرب مدينة وجدة مقر الجهة الشرقية
و 50 كلم من مدينة تاوريرت مقر عمالة الاقليم التي تنتمي اليها على الخط العرضي 53.34 و الخط 03.12 على علو 610 م فوق سطح البحر و هي تعتبر ملتقى الطرق بين اربع عمالات تابعة للجهة الشرقية*وجدة-تاوريرت-بركان-جرادة*و بذلك فهي تحتل موقع المركز و تتوفر العيون الشرقية على عدة مؤهلات تجعلها تلعب دورا طلائعيا على مستوى الجهة و من بين هذه المؤهلات الذاتية للعنصر البشري و عنصر المياه الجوفية.
لمحة هيدرولوجية للمدينة.
حسب المعالم الجيولوجية فان فرشة العيون ترتبط بفرشة انكاد و فرشة النعيمة و سيدي بوهرية و تتغذى من نفس الخزانات الهيدرولوجية ، توجد قاعدة العلاقة بين الفرشات السابقة الذكر بواسطة نظام الجريان الباطني و الانهار الباطنية التي تشكل شبكة مختلفة الفروع، و تتميز فرشة العيون بقربها من السطح اذ ان متوسط عمقها يصل الى 16 م
و تتجه المياه في وجهات مختلفة و ينقسم نظام الجريان بالفرشة الى نوعين:
ا-نظام الجريان الباطني: الذي يقدم من سلسلة جبال جرادة الهورست حيث يخترق الماء الصخور الصلبة عبر التجاويف و الفسوخات التي احدثتها الانكسارات الكثيرة التي عرفتها المنطقة لتصل الى الارسابات لتصل الى الارسابات القارية البليوسينية.
هذا الجريان ضعيف الصبيب يتراوح بين 0.3 م3 في الثانية و 3.5 م3 في الثانية و اتجاه الجريان يسير من الجنوب الشرقي الى الشمال الغربي مع انحدار يتراوح بين 05 في المائة و 15 في المائة .
ب-الجريان الباطني: الذي يتجه من الشمال الشرقي نحو الجنوب الغربي و يرتبط بفرشة سيدي بوهرية النعيمة .
لقد استغل سكان المنطقة هذه الفرشة في المجال الفلاحي الذي عرفت به المنطقة و التزود بالماء الصالح للشرب .
- عوامل النشأة والتطور:
1- النواة الأولى للمدينة:
يعود بناء القصبة إلى عهد المولى إسماعيل سنة 1679م وتعد من أهم مآثر المدينة كما تشكل النواة الأولى لها، شيدت على مساحة تقدر ب 16900 م ² ، على شكل مربع تبلغ مساحة الساحة والأزقة حوالي 12 % من المساحة الإجمالية للقصبة، يبلغ طول كل ضلع 130متر،يصل علو جدرانها ما بين 6و7 أمتار، تحتوي القصبة على 9 أبراج أربعة منها مثبتة في الزوايا الأربع للقصبة، برجان بالجهة الغربية، وبرجان بالجهة الشمالية، وبرج في الجهة الشرقية،هذه القصبة منغلقة على نفسها وتنفتح على المدينة من خلال 3 أبواب صممت بطريقة ذكية هدفها حماية القصبة، باب قديم بالجهة الجنوبية ينفتح على السوق المغطاة والشارع الرئيسي للمدينة، وباب بالجهة الشرقية وبويبة صغيرة بالجهة الغربية.
أول من استقر بهذه القصبة هم جنود السلطان الذين كان دورهم استتباب الأمن وقمع التمردات في المنطقة، وحماية طريق السلطان هذا الأخير عمل على إنشاء مجموعة من القصبات على هذا الطريق مثل قصبة تاوريرت. وبلغ عدد الجنود بها حوالي 250 جنديا، غير أن هذا العدد تضاءل بسبب قلة المؤونة، ففر العساكر من الخدمة، وتعاطى بعضهم التجارة مع الغرب الجزائري، حيث كان دخلهم لا يزيد عن 14 موزونة في اليوم.
احتلت القصبة المرتبة الثانية بعد قصبة وجدة من حيث عدد الجنود، وأثناء حركة المولى الحسن أصبح مركز القصبة مخصص للجيش النظامي، وأيضا مقر سكن قائد قبيلة السجع، الذي أوكلت له السلطات مهمة الإشراف عليها، وإصدار أحكام مخزنية على القبائل المجاورة،التي تتمثل في” بني وكيل” و “بني بوزكو” و “بني محيو” و “أولا سيدي الشيخ”.
لكن مباشرة بعد موت السلطان المولى إسماعيل سنة 1727م، تم إخلاء هذه القصبة من سكانها خاصة الجنود الذين التحقوا بالثكنة العسكرية المركزية. مما دفع القبائل المجاورة التي كانت مناهضة لجنود السلطان إلى إلحاق أضرار بالقصبة، وإستمر هذا الوضع مدة 30سنة.

لتحميل المنوغرافية كاملة اضغط هنا
لفك الملف المضغوط اطلبوا الرقم السري
من إدارة الموقع : www.elaioun.com