المغرب بلد الفوارق الطبقية ....
العيون بريس/ سداين بلقاسم : يعيش المغرب فوارق طبقية صارخة، فعلى الصعيد الثقافي يلاحظ تنوع واختلاف الثقافات التحتية مما يجعل المجتمع المغربي مجتما غير متجانس، يحكمه التباعد والاختلاف بدل التقارب والتفاهم والانسجام. وهذه الثقافات مؤثرة في حياة الأفراد والجماعات. فيمكن أن نسجل أن بالمغرب ثقافات بدوية، وأخرى حضرية وهناك ثقافات حسب الطبقات الشعبية والاجتماعية المختلفة والمتعددة.فنجد إضافة إلى ذلك أن لكل جماعة، أومنطقة معطيات خاصة بحسب الموقع الجغرافي و الاجتماعي وكذا السياسي والثقافي، والعقائدي...
فنلاحظ أن في المغرب ثقافة المتفرنسين الذين تلقوا تكوينهم باللغة الفرنسية فقط، و تلقوا تنشئتهم وسط عائلات كان التعامل داخلها يتم يوميا باللغة الفرنسية فهؤلاء لهم ثقافتهم الخاصة التي تلقوها في الأسرة أولا و في المدرسة ثانية وقد أهلتهم مدارس فرنسية خالصة تابعة للبعثات الثقافية الفرنسية حيث تلقنهم هذه المدارس من الدروس والقيم والأفكار ما تقدمه المدارس الفرنسية الرسمية لأبنائها من سلوكات وقيم ومعتقدات وأفكار وغير ذلك..
وقد عمل الاستعمار الفرنسي بعد خروجه من المغرب على تكريس نظام اقتصادي وسياسي ونظام بورجوازي استغلالي وتقنوقراطي، وعمل أيضا على تحقيق نظام رأسمالي بدائي تدعمه الدولة وتتولى توجيهه..نظام ظل عبر عقود يقاوم الطبقات الكادحة ويفكك تحالفها بشتى الوسائل..ويضعف مقاومتها للطبقات الحاكمة والبرجوازية التي تسير في فلكها.
إنه هجوم مستمر لرأسمال بورجوازي تبعي على الفقراء اقتصاديا ويتمثل ذلك في تجميد الأجور، التجاهل التام لشروط العمل وفق ما تنص عليه القوانين الدولية. نظام يعمل على خلق جيش من العاطلين كاحتياط وسواعد إضافية عاملة وقادرة على العمل وهذه القيمة المضافة تجعل البورجوازية تتحكم في المستوى المتدني للأجور.فإما أن يعمل العامل بشروط مملاة وإلا هناك من يعوضه. فيزداد غنى الغني ويتم إفقار الفقير..كما أن خوصصة المرافق العمومية يعد ضرب مباشر للخدمات الاجتماعية للمشغلين المختلفة..تقليص حدة الضغط الضريبي على الشركات الكبرى من 30% إلى 25 % حسب القانون المالي لسنة 2011.
و إلى جانب ذلك نجد الثقافة العربية الإسلامية، وهي الغالبة سواء داخل الأسر، أو في المدارس، أو في الشوارع ونجدها أيضا في جل المؤسسات الثقافية من نوادي و جمعيات..تعمل على تكريس نظم وقيم مستقاة من الشريعة الإسلامية..
ويعرف المغرب ثقافة أمازيغية وهي ثقافة منتشرة في العديد من المناطق الجبلية خاصة والريفية، وهي ثقافة شفهية لا يزال حضورها قويا بالمغرب، وبقاياها لا تزال كامنة في العادات والتقاليد، والأعراف.ثقافة نجدها حاضرة في الغناء و الفلكلور والرسوم المنقوشة على الزرابي والمنقوشة على الجدران ..
مما يعني أن المغرب يعيش تباينا ثقافيا تعكسه الفوارق الثقافية السائدة، وتميزه المعارف، واختلاف التصورات. وهذا التميز الثقافي المختلف تزكيه تعدد اللهجات، وتعمقه.فيلاحظ ازدواجية في اللغة وفي التكلم وتفضيل خطاب على آخر فينعكس على تفكير الفرد فمثلا هناك من يفكر باللهجة الامازيغية ويعبر عن رأيه باللهجة العامية أو العكس .
وهذا التمييز يبرز وبشكل واضح وجلي في الكثير من السلوكات. ونقدم مثالا يتمثل في أن المغرب تعرف بعض الطبقات استهلاكا باذخا وإسرافا وتبذيرا لأسر فهي تعيش على الأبهة والجشع والتعالي والعظمة..مقابل أسر تعيش على الفقر و الحاجة على هوامش المدن أو في بوادي معزولة جداً تنعدم فيها جميع ضروريات الحياة وانعدام البنية التحتية أصلا.فتنعدم القدرة الشرائية.وآفاقها محدودة و مسدودة مقابل أسر تعيش بأجور خيالية ولها امتيازات عديدة...
إنه عدم تكافؤ الفرص في توزيع خيرات المغرب وأمواله. إنها فوارق اجتماعية تظهر المستوى المعيشي المتباين والمختلف والدخل المنخفض للكادحين وهم السواد الأعظم من بين طبقات المجتمع...
وإن غالبية المغاربة يعيشون في القرى والبوادي وهم من صغار الفلاحين وهم ناس بسطاء يعيشون حياة الانطواء، والعزلة غرقى في مشاكلهم الكثيرة: الأمية، الجهل، الاستغلال الاقتصادي، القهر الاجتماعي، الإمراض، مما يتطلب تحسين حياتهم مقارنة مع المواطنين في المدن، حيث نجد أن نسبة الأمية في البادية تفوق أحيانا 75 % .
إن البوادي المغربية تدعي أنها فلاحيه والفلاحة منها براء. وهي فلاحة تشهد تهميشا مطلقا ولا مثيل له بل إن البادية مناطق خلاء ومنسية لا مالك لها.وأهلها يعيشون زمن القرون الوسطى. مما يؤدي إلى هجرة كثيفة من مواقع الزراعة إلى مواقع الصناعة وهو أمر يخلق مضاعفات سلبية وإضرارا للمدن الصناعية والزراعية أيضا.
والمغاربة عموما يعيشون حياة غير مستقرة وأفاق غالبيتهم مسدودة. وكأن لا مكان لهم ببلدهم المغرب ويفكرون دوما في الهجرة في اتجاه الغرب أما على المستوى السياسي...فيلاحظ غياب للدور الحقيقي للأحزاب المساندة الطبقات الاجتماعية الفقيرة والمحرومة بل نجد أحزاب سياسية تكرس ما هو واقعي من تفاوتات طبقية أحزاب تتحكم فيها وجوه شاخت ولم تعطي الكلمة لغيرها .بل تقدم الامتيازات لمن يواليها و يخدمها..أحزاب تتناسل بكثرة وتتوالد وتنشق وتتضاعف لعدة اعتبارات مصلحية..شعبوية تضرب جداراً سميكاً على الطبقات الشعبية ولا تسمح لها بالصعود إلى مراكز القرار..
كما أن للجالية المغربية المقيمة بالخارج وأبنائها ثقافة أخرى فهي مزيج وخليط من الثقافة المحلية والثقافة المستوردة..ومنها من يعيش غريبا في بلده لأنه ألف في المهجر قيما وسلوكات ونمط عيش لا يجد لذلك محل في أرض آبائه وأجداده.. فيضطر إلى الإقامة بالخارج وهو ما نجده عند أبناء المهاجرين الذين ولدوا بالمهجر...
أما التعليم العمومي فلا ينتج عقولا مفكرة بل يرسخ الأمية والجهل والابتعاد التام عن الاجتهاد وأخذ المبادرة بل أصبحنا نلاحظ انتشار بعض السلوكات المزعجة في صفوف الأطفال وتلاميذ المؤسسات التعليمية كاللامبالاة..العنف..عدم الاحترام المتبادل..إهمال واجباتهم..أحلامهم كبرى..غير واقعيين..عدم تكافؤ الفرص في التحصيل والتتبع والاستيعاب داخل القسم...تعليم لا يوحَد بين المواطنين بل يجعلهم متباعدين مختلفين..فهو لا يؤسس لوعي جمعي مشترك وموحد بل نجد وعيا جمعيا يكاد يكون فرديا ..عكس شعوب الدول المتقدمة حيث نكاد لا نميز بين مواطن وآخر في القيم والسلوكات والأفكار والتصورات العامة.