طبيب القلوب : أينك يا عبد الإله بنكيران وأين حكومتك مما نشتكي منه
العيون بريس/ طبيب القلوب : في فرنسا وما دامت هذه الدولة هي المثل الأعلى لسادتنا صناع القرار وهذا الأمر يهم بالدرجة الأولى سيادة المدير العام للأمن الوطني، ويهم من يطبقون أوامره ،ويدينون بدينه، مديرو المديريات المركزية ،حسب تسلسلهم الإداري الشبه العسكري، أو ولاة أمنه بأقاليم المملكة، فيهم حديث العهد بالمهنة، أو من أوكلت إليه المسؤولية بناء على أوامر من لا يرد لها طلب، أو ممن تخرج بالأمس وأسندت إليه مسؤولية أكبر من تخصصه فأصبح الجهاز مستهدفا للهفوات كما حدث في غضبة جلالة الملك المعروفة بالدار البيضاء والتي أدت إلى أول غضبة في تاريخ الإدارة العامة للأمن الوطني التي يترأسها – الضريف منع مديرها ووالي الأمن بالدار البيضاء الكبرى من دخول القصرالملكي عقابا لهما على سوء التسيير لبروتكول الخرجات الملكية وما كان سيحدث فيها لولى تحويل اتجاه الموكب الملكي في الوقت المناسب.
ففي فرنسا كما بدأت حديثي في البداية لا ترى في شوارعها شرطياً واحداً يتجول بدون هدف، أو يتسكع بين تجار الخضر، أو يتبظع في فترة العمل، أو يقف وقفة غير ملائمة مخلة بمهنته مع الفاجرات وبائعات الهوى وهو يتلوى بينهن لا يعير للمارة والملاحظين أي اعتبار، أو يحاول ابتزاز بائع سجائر بالتقسيط .
هناك السيد المدير تعتقد مع نفسك أن الأمن عندهم في عطلة ولكن بمجرد أن ينادي مناديا، أو طالب نجدة، أو حدوث حادثة سير أو شنآن إلا وتجد قوتهم تنبعث من كل ناحية ومدخل فتشعر (بالعز) والاحترام لهذا الجهاز المنضبط ،يسألون ويتحرون بعزيمة كلها جد في جد وكأن الأدوار بينهم موزعة قبل حدوث أمر التدخل، فلا تعنيف، ولا نهر، ولا إفراط في استعمال السلطة، فيكفي أن يناديهم جارك أثقلت على مسامعه بموسيقاك يأتونك للتدخل في رمشة عين، يبكي طفل بدون سبب لعدة مرات تأتيك المسعفة الإجتماعية للمعاينة، تقف في مكان ممنوع بسيارتك ينبعثون معك وكأنك كنت تحت المراقبة، تركب سيارة أجرة يستفزك سائقها لا مهادنة لهم ولا تسامح معه في العقاب القانوني .
هذا هو مرادنا منك سيدي المدير العام للأمن الوطني، وهذا ما نريده من مصالحك وقواتك الأمنية التي غاب وجودها غيابا تاما منذ تطبيق عملية المغادرة الطوعية، المغادرة التي افتقدنا فيها رجالا يقام ويقعد لهم، وما دون هذا فلا نرى من تحركات أمنية إلا بما يشبه الحركات البهلوانية في مواجهة التجمعات أمام البرلمان أو في أماكن أخرى في ربوع المملكة وهو أمر غير مقبول.
فنحن ننادي على النجدة فلا تأتيك إلا بعد فوات الأوان، أو قد لا تأتيك بالمرة، أنتم قلدتم النظام الأمني الفرنسي بالإسم لا بالعمل وسميتم عملياتكم الأمنية – بشرطة القرب ولكنها في الحقيقة هي شرطة الغياب، شرطة تعتمد في عملها على التكدس داخل المخافر والكومسريات، خصصتم جل أفرادها في نوباتهم فقط للمحافظة على الخرجات الرسمية أو إقامة الحراسة على منازل الشخصيات الهامة والسفارات والقنصليات على مدار الساعة تاركين الحبل على الغارب لقطاع الطرق في المنعرجات والأماكن المهجورة وفي الأحياء الشعبية حيث يطبق المجرمون هناك قانون الغاب.
من فيكم يقول العكس أو يحاول المجادلة فليتنازل عن كبريائه ويتخلى عن سيارته الرسمية، وما يحيط به نفسه من مهابة فينزل في جولة تفقدية ليلية أو نهارية محفوفا بمفرزة من مساعديه المدنيين أو نظاميين فيقوم بجولة استطلاعية حول – ضريح المولى إدريس بفاس أو باب الخوخة أو باب الفتوح أو حيث يوجد وكر المجرمين بباب محروق عند المحطة الطرقية، عندها سيرى العجب العجاب كما يرى المتجول في شارع الحسن الثاني حيث تتلألأ السيوف بين السكارى وقطاع الطرق المتربصون بالمسافرين من محطة القطار في غياب أي تواجد أمني خلافا لما هو عليه الحال بأمن فرنسا.
تجول يا محترم بباب الأحد بالرباط ليلا، وبأحياء التقدم، واليوسفية وحي العكاري والمحطة الطرقية على مدار الساعة وسترى قيمة الإدارة العامة للأمن الوطني التي تتولى تسييرها حضرتك؟
قم بجولة ليلية لا نخاطر بحياتك فيها في أحياء – دوار الحاجة أو دوار الدوم أو سيدي موسى بسلا ولكننا نعتبرك من المفقودين، والمعنفين والمسروقين والمنتهكة حرماتك إن كنت مع حريمك أو قريبة لك إن صادفت خروج السكارى والمعربدين من ( البارات الثمانية ) الملتفة من حول شارع مولاي يوسف بالقرب – من باب السفراء ومسجد السنة – وثانوية مولاي يوسف – والبرلمان.
هناك ستتجلى مهابتك وما يحمله إسمك وإسم إدارتك من معنى وولاية أمنك النائمة بساحة – بتري بجميع قواتها في سكون الليل أو عند الغسق وهي لا تعير لما يجري في ذلك الشارع من مصائب وهتك للحرمات واعتراض سبيل المسافرين في غياب تام للشرطة أو المكلفين بمراقبة الأماكن العمومية أو أفراد من الشرطة القضائية.
من حقنا أن نحتج عليك السيد المدير العام للأمن الوطني ونحتج على تقصير شرطتك في القيام بواجبها في ربوع المملكة فأنت مقصر في مهماتك كما قصرت في أخد احتياطك في توفير الحماية لجلالة الملك.
نطالب من لجنة الداخلية في البرلمان الجديد أن تولي هذه الملاحظات والتشكيات الأهمية البالغة، نطالب بعقد جلسة يحضرها وزير الداخلية محاطا بالمسؤولين الأمنيين للرد على ما يعانيه المواطنون من انفلات أمني خطير يهدد سلامة المواطنين في أموالهم وأمنهم وممتلكاتهم وأعراضهم فلا يكفي التواجد الأمني في الساحات خلال الحفلات نهاراً والاندثار ليلاً، وأنتم المعتمدون في برامجكم على النظام المطبق في فرنسا تركتم اللب عندها واقتبستم القشور والنتائج هو الإنفلات الأمني في البلاد طولا وعرضا ( فأينك يا عبد الاله بنكيران وأين حكومتك مما نشتكي منه ؟؟
