القطار السياسي بالمغرب يسير برؤوس متعددة
العيون بريس/ طبيب القلوب : هي حالة من حالات الركوض السياسي الذي يخيم على المغرب في الوقت الراهن، غفوة تأتينا بين الحين والحين عقب كل استحقاقات انتخابية نحن مرغمين على قبول نتائجها تحت يافطة من المسميات مكتوب عليها بخط عريض:
التناوب ومرة بانتقال السلطة بين معارضة وأغلبية، وأخرى بقبول ما أفرزته صناديق الاقتراع بما فيها من عيوب، تم تأتينا مرحلة أخيرة وهي مرحلة المشاورات السياسية بين أحزاب تقليدية وأحزاب حديثة النشأة حازت على أغلبية كل راغب في المشاركة يريد اقتناص المناصب الحساسة – كالداخلية – والعدل – والخارجية – أو الفلاحة – أو المالية – ومنهم من يفضل رئاسة مجلس النواب – أو مجلس المستشارين وغيرها من الحقائب المرتبطة مباشرة أو غير مباشرة بالقوت اليومي للمواطنين قصد التحكم في إرادتهم ومنابع عيشهم استقبالاً استعداداً للمرحلة الانتخابية الآتية والتاريخ ملئ بالأمثلة الغنية عن التعريف انقسم فيها المواطنون المغاربة بين الحزب الفلاني والحزب الفلاني حتى أجبرنا في بعض الأحيان على تقديم بطاقة الانتماء الحزبي عند دخولنا لأية مصلحة عمومية .
ففي حكومة التناوب برئاسة – عبد الرحمان اليوسفي – طالت مدة المشاورات أنداك الشهر وبضة أيام توقفت فيها معظم دواليب الدولة عن أداء مهامها بالوجه الصحيح واستغلها بعض المخربين الانتهازيين في التلاعب بالمال العام أبشع استغلال، وما قضية الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي الذي فقدت فيه البلاد 115 مليار درهم ( أي 11 بليون و 700 مليار سنتيم ) ما هي إلا حالة واحدة من تلك الكوارث التي أتت في غياب مراقبة حكومية حازمة كما هو الوضع الآن الذي يسير فيه قطار البلاد بعدة رؤوس كل رأس يختلف عن الآخر قوة ومناعة والناس في كل محطة ينتظرون متى سيرحلون ؟ متى يستأنفون مسيرتهم؟ والزمان لا يرحم عند دوي الألباب هناك حيث الديمقراطية الحقة.
وها نحن نقترب اليوم من الأسبوع الرابع من تكليف الوزير الأول عبد الإله بنكيران بتشكيل حكومة جديدة والتاريخ يعيد نفسه وما أشبه اليوم بالأمس كل شئ جامد في دواليب الدولة، الكل يراقب الكل، من سألته عن حاجتك في أية إدارة مركزية يصدك عنها تحت مبررات واهية، على الساحة مظاهرات، احتجاجات، تجمعات أمام مقر البرلمان الذي أصبح إسما بلا مسمى ما دام لم يجتمع المجلس لإضفاء صبغة الشرعية على هيئته بينما نرى في الجهة الأخرى ممارسات وصفتها العديد من وسائل الأعلام المحلية والأجنبية بأنها خرق للدستور، ومن قال العكس يتعرض للقصاص أو ينعت بالجهالة أو يوضع في غياهب السجون.
المال السَايَبْ – تَيْعَلمْ السرقة يا سي عبد الإله بنكيران – مال الشعب يصرف في العلاوات ( الآن ) يوزع بين الأحباب نقداً وعلى شكل ترقيات وهبات وإكراميات، ومأدونات للأحبة والخلان في الوزارات والإدارات والمؤسسات العمومية وشبه العمومية بالجملة ونصف الجملة وبالتقسيط كما حصل في عهد الوزير الأول – المعطي بوعبيد رحمه الله حين هم بالرحيل رقي في عهده الشاوش الى رئيس المصلحة ورئيس مصلحة الى مدير عام بدون كفاءة وقدمت (للحبيبات، والحسناوات) ترقيات على شكل – زرورات ووزعت عليهن دوراً للسكن في ملكية المكتب الشريف للفوسفاط بالعاصمة الرباط فوتت لهن فيما بعد بأثمان بخسة.
وها قد طلعت علينا العديد من الجرائد مؤخراً بخبر مثير مفاده أن وزير المالية رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار رغم إنكاره خول لنفسه منحة بمبلغ 250 مليون سنتيم مكافأة لسيادته بمناسبة انتهاء مهامه بالوزارة.
ومعالي وزير الخارجية والتعاون يتجول في شوارع نيويورك بسيارة في ملك الدولة المغربية قيمتها 170 مليون سنتيم .
وأعضاء الدواوين الوزارية الذين سيرحلون برحيل وزرائهم في سباق ضد الساعة، للنهب، والسطو، واختلاس كل ما خف وزنه وغلا ثمنه من غير ناهي ولا منتهي إسوة بمن سبقوهم من – المخارين.
هي فعلاً نمادج من حقب تأتينا قهراً تحت إسم تبادل الأدوار في ممارسة الشأن العام بالبلاد يغتني الغني فيها ويزيد الفقير فقراً يتجبر فيها صاحب السلطة ويبيح فيها القائم على مال الشعب لنفسه ما يشاء في غيابة أي وعي وطني أو أي إحساس بالمواطنة سيدي– بنكيران – ستتولون زمام الأمور اليوم أو غداً لأن مسألة الالتزام بالوقت في المغرب كما يعلم الجميع مسألة ثانوية، وسيصطدم بوقائع ومقاومات من لوبي الفساد ما لم يخطر له على بال في الإدارات في التعيينات بأم الوزارات التي تخفي أسراراً محرمة على أي كان الإطلاع عليها.
وفي البرلمان سيجد معارضة جديدة قديمة فقدت صفتها الاعتراضية يوم كان لها شأن في المعارضة – والحديث ذو شجون نقول في ختامه : الله يكون في عونك يا سي بنكيران .