يعيش العالم القروي المغربي تردياً كبيراً على مستوى بنياته التحتية تهم المجال الزراعي والطب البيطري والري، الشيئ الذي يجعل العالم الفلاحي ببلادنا في مهب الريح التي تعصف بها العولمة المتوحشة.ومن هنا فإن ماوصلت إليه الوضعية الفلاحية وخاصة عالم البادية الذي يعاني قساوة الجفاف بفعل انعدام أي ترشيد فلاحي لتفادي كل ما من شأنه أن يهدد حياة الفلاح كمشكل الماء والأعطاب التي تصيب قنوات الري ومشكل التصحر إلى جانب آخر عدم إعطاء حماية خاصة بالطب البيطري وتقديم العلاج للماشية والدواب بالإضافة إلى ذلك حرمان التعاونيات الفلاحية المسؤولة الفلاحين الصغار من الحصول على كميات العلف لإغاثة قطعانهم وإنقادها من براثين الجوع والمرض والإهمال نتيجة تدني مستوى المردود الفلاحي والزراعي وغلاء المواد العلفية والكلأ وندرتها بالسوق وعدم قدرة الفلاحين الصغار على اقتناءها بسبب ضعف قوتهم الشرائية الناجمة عن المخاسر التي يتكبدونها بفعل موجات الجفاف وقلة التساقطات المطرية كما أن مشكل غلاء المعدات الفلاحية وصعوبة تسويق المنتوج الفلاحي يساهم في تدهور المجال الفلاحي بالمغرب.لذلك فإنه إذا كان يعتبر بلدنا فلاحياً يعتمد على السدود والأنهار ،فإنه لازال يعيش تخلُفاً على مستوى تجهيزاته وهياكله ولا يستجيب إطلاقا لروح العقلنة والترشيد الفلاحي الذي من شأنه أن يجعل الفلاحة ببلدنا قادرة على مواجهات التحديات والوقوف في وجه العولمة الزاحفة.
فإلى أي حد يمكن أن ترفع الفلاحة المغربية التحديات التي تواجهها لترقى إلى مستوى المنافسة الدولية ؟؟وكيف نُراهن عليها في وقت ما زالت التساؤلات مُنصبة من طرف الحكومة في نقاش حاد،لماذا الفلاح المغربي لايُؤدي الضرائب؟؟
علما أن الفلاح في أمريكا والاتحاد الأوربي يحصل على تشجيعات مادية معتبرة من طرف الدولة إضافة إلى تحفيزات مادية ومعنوية تشجعه على التشبت بالأرض وتحسين مردوديته الزراعية وذلك في إطار مساعدات له من أجل الإلتصاق بأرضه واكتساب ثقافة فلاحية وزراعية تُؤسس لضمان الاكتفاء الذاتي الوطني والاستغناء عن مد اليد للخارج قصد استيراد لقمة العيش اليومية.
وإذا كان العالم الفلاحي على ارتباط كبير بمجال البيئة التي من شأنها أن تحافظ على الوسط الطبيعي للإنسان،فإن المسؤولين مع الأسف ينعدم عندهم الحس بمدى أهمية البيئة ودورها الهام في محيط التوازن الطبيعي .وهذا ما من شأنه أن يُؤثر على مجالات أخرى ذات أهمية ويلحق بها أضراراً جسيمة سواء كانت اقتصادية أو بيولوجية…
الكاتب : الأخضر حمونتي