عزيز الدادسي
لقيت بعض الحركات الاحتجاجية في العالم العربي تعاطفا دوليا منقطع النظير، ووجدت في التيارات الحقوقية والديمقراطية وحتى بعض الدول سندا وعونا، لكن لماذا لم تلق الحركة الاحتجاجية بالمغرب الدعم والسند نفسهما؟
عندما ظهرت حركة 20 فبراير، بعد أن كانت حركة 27 فبراير الذي يصادف ذكرى تأسيس الجمهورية الصحراوية الافتراضية، نظر إليها البعض على أنها حركة شباب متفاعل مع عصر المعلوميات ومتفاعل مع ما يجري بالمحيط العربي الذي عرف حراكا سياسيا واجتماعيا بكل من تونس ومصر، ونظر إليها البعض على أنها ليست في شيء لأنها مجرد تقليد أعمى كمن يقلد المسلسلات المصرية والتركية.
عندما ظهرت الحركة كانت مطالبها غامضة وبعدما شرعت في الخروج للشارع ازدادت هذه المطالب غموضا واختلط فيها الحابل بالنابل، وازدادت حلكة غموضها بعد أن ركبتها حركة العدل والإحسان وحزب النهج الديمقراطي وتم تحوير مطالبها على علاتها وتم الانعطاف بمسارها، وبدل أن تبقى حركة مطالب سياسية ذات سقف معين أصبحت حركات بمطالب مختلفة ومتناقضة أحيانا.
ونسوق في هذا الإطار ماجاءت به اليوم "أسوسايتد بريس" أكبر وكالات الأخبار العالمية مصداقية عندما ذكرت أن حركة 20 فبراير "نتيجة افتقارها إلى قيادة متجانسة عجزت عن بلورة رؤية خارج نطاق الدعوة إلى الإصلاح والعدالة الإجتماعية"، وأكدت أن "الملك تفوق على الحركة بفضل مبادراته" في إشارة إلى سقف الإصلاحات التي أعلن عنها في خطاب 9 مارس.
فالتعاطف الدولي مع الحركات الاحتجاجية له شروط يفرضها الوضع الدولي وأخرى برسمها ما هو ذاتي في الحركة، فلماذا إذن لم تجد حركة 20 فبراير التعاطف الدولي كنظيراتها في دول أخرى؟
ينبغي التأكيد بداية على أن جل الحركات الاحتجاجية باستثناء الحركة الاحتجاجية في ليبيا ذات الطابع المسلح فقد فقدت جل الحركات بريقها بعد أن تبين أنها "لعب أطفال" لا يفرقون بين تسيير دواليب الدولة ولعبة "دينيفري"، وبعد أن تبين أن هذه الحركات ليست لها مطالب واضحة وليست لها رؤى واضحة لمفهوم العمل السياسي ولمفهوم الدولة والعلاقات الخارجية.وما الذي يميز حركة 20 فبراير عن نظيراتها؟
أولا إنها على عكس الحركات الأخرى لا تتوفر على عمق جماهيري وثانيا حركة حسابات سياسية ضيقة.
لم تستطع حركة 20 فبراير حشد تعاطف دولي بشكل بات، ومطلق، فحتى مغاربة الخارج رفضوها إلا ما كان من بعض المعارضين الأبديين للنظام.
لم تستطع الحركة أن تلقى الدعم الدولي لأن استجابة المؤسسة الملكية للمطالب الشعبية كانت بالسرعة القصوى، وكان العرض ثوريا فاجأ الجميع بل إن ما تم تقديمه من عروض أكثر بكثير مما كان مطلوبا، فظهرت المؤسسة جادة في التقدم في إصلاحات جوهرية، وظهرت حركة 20 فبراير تافهة لأنها لم تسمع نداء الإصلاح، الذي دفع أحد المحللين إلى التعليق على ذلك قائلا إن قدر المغرب أن يقود الثورة في المغرب الملك والشعب ولا يسبق أحدهما الآخر بتاتا بل يسيرا في تناغم تام.
ولم تستطع حركة 20 فبراير أن تجد لها دعما دوليا لأنها لم تستجب لنداء الإصلاح كما ذكرنا ولأنها أيضا حركة غامضة ومتنوعة المشارب ولا تتفق على أسلوب واحد في العمل وتخترقها مجموعة من الحركات والتيارات التي تتخذ من الآخر وخصوصا الغرب موقفا عدائيا، بل أنها أصبحت للأسف الشديد مرتعا لقومة عبدالسلام ياسين، وفضاء لتقسيم المغرب كما يريده رفاق الحريف.
الخبر من مصدره : هنــــا